التحدي
في ديسمبر 2025، وصلت امرأة ألمانية في الخمسين من عمرها إلى قسم الطوارئ في مستشفى شنغهاي المتحد العائلي (تشانغنينغ) تعاني منذ ثلاثة أيام من ألم في الظهر وغثيان وقيء وإسهال مائي. وقد ارتفع مستوى الغلوكوز العشوائي في دمها إلى 25.6 mmol/L — أي حماض كيتوني سكري، وهو إشارة إنذار عاجلة لدى مريضة تعاني منذ ثلاث سنوات من داء السكري من النوع الأول غير المضبوط بشكل جيّد.
وبينما كان الفريق يعمل على تثبيت حالتها بالسوائل والإنسولين وتصحيح الحماض، كشف تصوير مقطعي محوسب (CT) بالتباين، طُلب لاستقصاء ألم الظهر، عن مفاجأة غير متوقعة: عقيدة صغيرة في القطب السفلي للكلية اليمنى. وقدّر التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) حجمها بنحو 8 × 9 مليمترات واعتبرها آفة كلوية صغيرة عالية الاشتباه — ورماً مبكراً «صامتاً» لا يُنتج أعراضاً في الغالبية العظمى من الحالات.
ثلاث عقبات
أوصى فريق مراجعة متعدد التخصصات ضمّ أطباء المسالك البولية والغدد الصمّاء والتخدير والتصوير الطبي بإجراء عملية للحفاظ على النيفرونات بمساعدة روبوت da Vinci — غير أن الحالة انطوت على ثلاثة مخاطر. فقد جعل السكري المزمن النسيج الكلوي هشاً وأقل احتمالاً بكثير لأي انقطاع في التروية الدموية. وكان الورم الأصغر من سنتيمتر مطموراً تحت طبقة سميكة من الدهون البطنية، ما جعل العثور عليه بالغ الصعوبة. وأخيراً، أدّى «تصبّن الدهون» إلى التحام الدهون المحيطة بالكلية بمحفظتها، بحيث كان أي تشريح غير حذر ينذر بتمزّق المحفظة ونزيف داخل نسيج الكلية نفسه.
الإجراء
عند وحدة التحكّم الروبوتية، قاد البروفيسور ليو دونغمينغ العملية بمساعدة الدكتورة تشو لان، وهو يعمل ضمن رؤية ثلاثية الأبعاد بتكبير 5–20×. وبعد إزالة الدهون المتصبّنة بدقة ومشقّة، حدّد الفريق موقع الورم — القابع في الجزء الأوسط من الكلية اليمنى مع بروز نحو 30% منه فوق السطح — ثم ثبّت الشريان الكلوي، واستأصل الورم بالكامل، وخيّط قاعه، وأعاد تدفّق الدم.
ولم يتجاوز إجمالي زمن الإقفار الحار 5 دقائق — أي أقل بكثير من المعيار المعتاد البالغ 30 دقيقة. وأوضح البروفيسور ليو قائلاً: «بالنسبة لكلية مصابة بالسكري، حرصنا على تقصير زمن التثبيت قدر الإمكان. حتى دقيقة واحدة أقل تمثّل حماية ثمينة لوظيفة كليتها في المستقبل».

النتيجة
تعافت المريضة دون مضاعفات. وحُفظت وظيفة الكلية، فيما واصل فريق متعدد التخصصات — أطباء المسالك البولية والغدد الصمّاء والتمريض والتغذية — متابعة تعافيها. ولأن أورام الكلية عرضة للنكس أو الانتشار، وُضعت لها عند الخروج خطة مراقبة مدى الحياة: تصوير بالموجات فوق الصوتية للكلى والكبد كل ثلاثة أشهر، وتصوير مقطعي محوسب (CT) للرئتين كل ستة أشهر، ومراقبة مستمرة لمستوى الغلوكوز في الدم ووظيفة الكلى.
